على هامش المشهد العربي المترجرج واستفحال ظاهرة العنصرية ضد العرب والمسلمين أما آن للعرب..أن يفيقوا مما هم فيه !؟

نحن أمّة لوجهنّم صُبَّت على رأسها..واقفة”(مظفر النواب) مما لا شك فيه أنّ الزلزال الذي ضرب نيويورك طبع بدايةالقرن الجديد بطابع مأسوي
عبّرت عنه:”الإمبراطورية الحديثة”بإعلانالحرب على المجهول أوّلا،ثم على الإرهاب ثانيا،وعلى العرب والمسلمين ثالثا،حسبمااستقرّت عليه آخر فرضيات المصالح”الإمبراطورية”للحفاظ علىالسيطرة السياسية وبالتالي الإقتصادية.لقد كان مشهد اصطدام الطائرات المدنية المحمّلة بالركّابالآمنين بالمبنيين التوأمين مشهدا مثيرا للإشمئزاز والإستكار والغضب.فمن غيرالمعقول أن يقبل أي إنسان طبيعي بأن تُقتَل هذه الأرواح البريئة دون أيّ سبب وبهذهالطريقة..!لكن..أين الإنسانية الأمريكية التي اهتزّت جراء هذه الكارثةمن أن تسمع أنين الأبرياء الذين قضَوا عن طريق الخطأ في أفغانستان!؟

ألا يتساوى قتل الأبرياء في أفغانستان وفلسطين والعراق معقتل الأبرياء في نيويورك..!؟ سأصارح:بعد كارثة الحادي عشر من سبتمبر 01 طُرِح السؤال في الولايات المتحدة الأمريكية وبالأحرف العريضة”لماذا يكرهوننا”؟ وقدبحث البعض ووجد ضالته بالعثور على تفسير أقنعوا به الرئيس الأمريكي الأسبق:جورجبوش(الإبن)خطأ،وهو أنّ السبب الرئيسي يعود إلى الفرق الهائل بين مستوى معيشةالأمريكيين والشعوب التي تكره أمريكا ورفضهم لقيم الحداثة والحرية والتطوّر،وغابعن بال هؤلاء أنّ دولا غربية أخرى لم تتعرّض للهجوم على الرغم من أنّ مستواهاالمعيشي وحداثتها أفضل من مستوى الولايات المتحدة. وقد خيّل للبعض الآخر أو تمنّوا،أن سؤال:”لماذايكرهوننا؟”سيؤدي إلى جواب بسيط موضوعي مفاده عودة الوعي إلى العقل الأمريكي بالنظر إلى المظالم التي تُرتَكَب يوميا في المنطقة العربية بإسم الحماية الأمريكية.

لكن الذي جرى،أنّ الجواب كان بمزيد من المجازر في فلسطين،من جنين إلى نابلس فرام الله.تكفي معادلة بسيطة للرد على السؤال،فلتضع واشنطن أمام سؤال”لماذا يكرهوننا؟” سؤالا آخر هو:”ماذا فعلنا لهم؟”آخر تقليعات مكافحة الإرهاب تقول إنّه على المسلمين عموما والعرب خصوصا أن يتعلّموا من جديد كل شيء،ليس حسن السلوك السياسي فقط،بل حسن القبولوالطاعة إنطلاقا من إعادة النظر بالبرامج السياسية،مرورا بالسكوت عن الصراخوالألم،ووصولا إلى إعادة النظر بالبرامج التربوية والثقافية والتعليمية.بل إنّ الأخطر من ذلك كلّه أنّ البعض منهم يطالب العرببالتعويض لضحايا كارثة مانهاتن بقصد تحويل كل العرب إلى مسؤولين عما جرى.!!لماذا لا يُطرح السؤال :”ماذا فعلنا لهم؟” بدلامن سؤال :”لماذا يكرهوننا؟”كل ما قدّمه العرب رفضته الولايات المتحدة”أمريكية” وإذا كانت المشكلة تطرح اليوم وفي الغرب عموما،وفي واشنطنخصوصا،على أنّها مشكلة التطرّف الإسلامي القادم من الشرق،فإنّ السؤال المقابل هو”ماذافعلت واشنطن لكي لا تشجّع كل أشكال التطرّف؟” هل سمحت للحركة القومية العربية بأنتلتقط أنفاسها للإنطلاق في مسيرة التحديث والتنمية لكي تتمكّن من سلوك الديمقراطيةوالتطوّر الطبيعي كباقي شعوب الأرض ؟أليس التطرّف الراهن قد استمدّ جذوره من نتائج الحرب التيشنّت على كل المحاولات النهضوية العربية،بكل صيغها وأشكالها..؟ طريق إحباط حروب الكراهية بسيط لمن أراد الحوار الحضاريوالتعايش الإنساني،وعلى وجه الخصوص مع الشعوب العربية والإسلامية،وبساطته تقوم على تنفيذ القرارات الدولية وردع إسرائيل وإقامة التوازن العادل.

ما أريد أن أقول؟أردت القول أنّ الأمر،وكما يبدو حتّى الآن،ليس إلا إعدادالتغيير وجه المنطقة وإعادتها إلى ما قبل مرحلة سايكس بيكو،وفيهذا المجال لا يمكن إغفال التهديدات والأزمات المفتعلة بوجه لبنان وسوريا.إنّ الأخطار المحدقة بالوطن العربي في كافة بلدانه لا تقلّ خطورةعن مرحلة بداية القرن العشرين،فما تطلبه واشنطن كل يوم عبر التعليمات المتلفزة لايختلف كثيرا عن التعليمات السلطانية التي كانت تصدر عن الباب العالي.وإذن؟إنّ خطورة الأوضاع الراهنة إذا،تستدعي حشد الطاقات العربيةبشكل إستثنائي لمواجهة الحشد العسكري الأمريكي عبر خطوات الحد الأدنى التالية:

1-وضع معاهدة الدفاع العربي المشترك”المنسية” موضعالتطبيق،والتي تنص المادة الثانية منها على”إعتبار الدول المتعاقدة كل إعتداء مسلّح على أية دولة أو أكثر،أو على قوّاتها،بمثابة إعتداءعليها جميعا،لذلك فإنّها عملا بحق الدّفاع الشرعي-الفردي والجماعي-عن كيانها،تلتزمبأن تبادر إلى مساندة الدولة المعتدَى عليها،وبأن تتخذ على الفور،متفرّدةومجتمعة،جميع التدابير،وأن تستخدم جميع ما لديها من وسائل بما فيها إستخدام القوّة المسلّحة لرد الإعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما”

2-إلزام الحكومات العربية،التي توجد قواعد أمريكية جوية و/أوبحرية،و/أو برية في أراضيها،أو أية تسهيلات مماثلة بحرية أو جوية أو برية،بعدمالسماح للولايات المتحدة بإستعمال هذه القواعد والتسهيلات للإعتداء على أية دولةعربية،وذلك تنفيذا لمعاهدة الدفاع المشترك
العربية.

3- التفكير الجدّي،وإقرار وإتخاذ الإجراءات العملية للبدء بتشكيل”قوّة عسكرية عربية مشتركة”دائمة على غرار”حلفالأطلسي”تستخدم للدفاع عن أية دولة عربية تتعرّض للإعتداءعليها،وكذلك لحل المنازعات العربية البينية عند الحاجة.لطمأنة الحكومات العربيةالقلقة على أمنها،وبخاصة حكومات الخليج،تمهيدا لإلغاء القواعد والتسهيلات العسكريةالأجنبية المختلفة المكلفة إقتصاديا وسياسيا.

4-تفعيل دور مصر العربي،وتوفير بديل عربي دائم وغير خاضعللإبتزاز عوضا عن المساعدات الأمريكية الفعلية في حالة تقليصها إو إيقافها

5-التنسيق الأمني مع إيران، والمعرّضة نفسها للإعتداء عليها،وكذلك تركيا إذا أمكن، ضد أي إعتداءات أجنبية على أية دولة عربية،وتوسيعالتعاون الإقتصادي مع تركيا بشكل خاص كوسيلة للضغط العربي عليها وعلى مصالحها.قد لا أضيف جديدا إذا قلت أنّ قوّة العرب
كانت دائما وستبقىفي وحدة مواقفهم ووحدة خطواتهم لمواجهة المصير المشترك،وإن كان يظهر في بعض الأحيانأنّ الخطر يطال هذه الدولة دون أخرى،فلم يكن لدى العرب امكانيات أكثر مما لديهم الآن،ولكنّهم لم يكونوا أبدا”أضعف”مما هم عليه الآن،وهيمفارقة آن للعرب لا سيما في ظل بعض الإشراقات الخلابة للمشهد العربي، وإنطلاقا حتىمن مصالحهم القطرية،أن يفيقوا مما هم فيه،ويتعاونوا قبل فوات الآوان..

محمد المحسن كاتب صحفي وعضو في إتحاد الكتاب التونسيين

الكاتب مدير الموقع

مدير الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً

error: Content is protected !!