جون أفريك: لماذا سارع بوتفليقة إلى تطهير جهاز المخابرات؟

نشرت مجلة جون أفريك الفرنسية تقريرا حول تواصل مسلسل إقالة بوتفليقة لقادة جهاز المخابرات، الذين كان آخرهم جمال كحال مجدوب مدير جهاز الأمن والحماية الرئاسية، وقالت إن الرئيس شعر بوجود مؤامرة تهدف لاغتياله، وسارع منذ شهر جويلية الماضي في إدخال تغييرات كبيرة على رأس عدد من الأجهزة الأمنية.

وقالت المجلة، في تقريرها إن جمال كحال مجدوب، كان ملازما للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في كل تحركاته، وكان دائما يقف إلى جانبه عند ظهوره في الإعلام، وكانت العلاقة بينهما قوية، إلا أن بوتفليقة نصح مجدوب بالسفر إلى فرنسا لتلقي العلاج بعد إصابته بمشاكل في القلب.

وإلى حدود جويلية الماضي، كان مجدوب يشغل منصب مدير الأمن والحماية الرئاسية، وهو جهاز حساس تابع لقسم الاستعلامات والأمن المعروف بجهاز المخابرات، وكان يقود مجموعة تتألف من 700 حارس شخصي، تسهر ليلا ونهارا على حماية الرئيس داخل البلاد وخارجها.

وأضافت المجلة أن حادثة جدت، في الصيف الماضي، غيّرت العلاقة بين الرجلين، ودفعت بالرئيس بوتفليقة إلى المسارعة بتعليق عمل المسؤول الأول عن حمايته، ومنعه من مغادرة البلاد، قبل أن تتم محاكمته في الثاني من ديسمبر الجاري، بتهمة مخالفة الأوامر، ويحكم عليه بالسجن لمدّة ثلاث سنوات، أمام محكمة عسكرية في مدينة قسنطينة، مسقط رأسه.

وبحسب المجلة، فإن السبب وراء هذه العقوبة يعود إلى الليلة الفاصلة بين 16 و17 جويلية، حينما سمعت أصوات مريبة في محيط قصر زيرالدا الرئاسي الموجود في الضواحي الغربية للعاصمة الجزائرية، الذي يعيش فيه عبد العزيز بوتفليقة ويعمل فيه ويتلقى فيه العلاج. وقد قام حينها ضابط في الحرس الرئاسي بتسلق السور وإطلاق رصاصات في الهواء، ظنّا منه أن هناك من يحاول اختراق القصر الرئاسي.

وأضافت المجلة أن هذه الحادثة سببت فزعا في داخل قصر زيرالدا، وفي اليوم التالي اجتمع قائد الأمن الرئاسي، جمال رحال مجدوب، مع أحمد مولاي ملياني، قائد الحرس الجمهوري، للتباحث حول تأمين القصر، في انتظار نتائج التحقيق الذي تم تكليف الدرك الوطني بإجرائه. ولكنه بعد ساعات فقط من هذه الحادثة، وجد الرجلان نفسيهما موقوفين عن العمل.

وأضافت المجلة -في السياق ذاته- أن الأيام الموالية كشفت عن مجموعة من القرارات العاجلة التي اتخذها بوتفليقة في ذلك اليوم، تمثلت خاصة في إقالة أحمد مولاي ملياني مدير الحرس الوطني، وعلي بن داود مدير الأمن الداخلي ومكافحة التجسس، وكحال مجدوب مدير الأمن الرئاسي.

وأفادت المجلة بأن كحال مجدوب تقلد في السابق منصب مدير دراسات في جهاز المخابرات منذ سنة 2005، بعد أن أصبح من المقربين من الجنرال مدين في سنة 2004، وهو الذي تم عزله في سبتمبر الماضي.

وأشارت المجلة إلى أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي تم استهدافه في السابق في مدينة باتنة الجزائرية في سبتمبر 2007، شعر بخشية من أن الحادثة التي وقعت في 17 جويلية الماضي كانت محاولة لاغتياله. فيما اعتبر البعض الآخر أن الأمر لا يعدو كونه مزحة بما أن تلك الليلة كانت ليلة عيد، وذهب رأي ثالث إلى أن الحارس الذي سمع الأصوات وأطلق النار، اختلق القصة بأكملها لأنه أراد الحصول على ترقية، من خلال الإيهام بأنه قام إفشال مخطط لاغتيال الرئيس.

كما ذكرت المجلة بأن هذا الحارس تمت محاكمته، وهو يقضي الآن عقوبة بالسجن لثلاث سنوات، بالإضافة إلى خمسة مسؤولين آخرين، ورغم أن جمال رحال مجدوب تم الاستماع له في البداية بصفة شاهد في هذه القضية، وظن الجميع أن هذا الملف تم إغلاقه، إلا أنه تم فتحه من جديد مع موجة جديدة من المحاكمات والعقوبات، التي شملت مدير القضاء العسكري والمدعي في محكمة البليدة والمفتش العام للقضاء العسكري.

واعتبرت المجلة أن هذا يؤكد أن الرئاسة تمارس ضغوطات على القضاء العسكري؛ من أجل إعادة فتح هذا الملف، ومواصلة تصفية الحسابات، وهو ما دفع بالفعل القضاة إلى الحكم على الجنرال مجدوب في الثاني من ديسمبر الجاري، بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

وأشارت المجلة إلى أن ما يدور يزيد من التكهنات بشأن وجود حرب بين معسكرين في السرايا الرئاسي، وعمليات تصفية حسابات بين أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش المقرب من الرئيس من جهة، وجهاز المخابرات الذي كان يقوده الجنرال توفيق من جهة أخرى، خاصة مع الاتهامات الموجهة لهذا الجهاز بأنه يتآمر من أجل الانقلاب على الرئيس.

كما اعتبرت أن تتالي المحاكمات، وعمليات الإقالة منذ الصيف الماضي، والمحاكمات المتعجلة التي تمت في هذا الخريف، تؤشر إلى حالة الفوضى التي تعيشها الدولة الجزائرية، التي تعاني أيضا من أزمة اقتصادية، ومن حالة حيرة وقلق لدى الشعب، بعد تدهور صحة الرئيس، واحتدام الصراع على السلطة من حوله.

المصدر: عربي21

الكاتب مدير الموقع

مدير الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً

error: Content is protected !!