11 سبتمبر ..13 نوفمبر ..ويلدغ الغرب من نفس الجحر مرتين . بقلم/ عزالدين السعداوي

قال الحكيم : إنها الثورة …وخمسين ربيعا تدوم”.

كنت يافعا وكان الاعلام شحيحا والأساطير كثيرة وكذا المعجزات، هنا أفغانستان، هنا الجهاد والشهادة، وكان الغرب يقودنا جميعا في أتون حربه الضروس ضد المعسكر السوفياتي…وأخيرا وجد الجهاديون أوّل معاقلهم وأسسّوا لمرجعياتهم وبنوا دولتهم، وتسارع الزمن ضبابا وكانت أحداث 11 سبتمبر، هزّت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب كاملا وفجرت غيبوبتنا وبهت الذي آمن بالجهاديين خزانا لحروبه بالوكالة، وحسبنا أن الدرس كان للغرب وكل العالم مخابراتيا وسياسيا وعسكريا واستراتيجيا.

وجاء الربيع العربي..ثورات الدفلى أو الياسمين، هنا الشام ودمشق والجوار الإسرائيلي، أذكر والزمن ليس ببعيد إلاّ لمن اشتهى نكرانا أن الرئيس الفرنسي الفائز في ديمقراطيته بمال العقيد، كان وبامتياز عرّاب الثورة السورية وكان يطلّ علينا يوميا من كل الفضاءات والفضائيات يدعو لإسقاط الديكتاتور ولا اختلاف على هذه الصفة،

ولكن عمى الفتاوى أصابنا وسيصيبنا مجدّدا وأصررنا على نسيان الجغرافيا والإستراتيجيات، سوريا أطياف من الأعراق والمذاهب تحكمه ديكتاتورية فضّة يسهل إشعال فتيلها وتشريد أبنائها وتجويع أطفالها ولكنها الحرب المقدّسة للجهاديين وأتباعهم وأشباههم والحرب الضرورية لإسرائيل أوّلا لضرب ألدّ أعدائها (إيران – حزب الله – سوريا) ولصالح الغرب ثانيا لإعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة ولصالح آل سعود ولهم مع آل الأسد حسابات في الشهامة يليق أن يراق من أجلها البيترودولار السعودي والدم الشامي مهما كان غضّا، كدت أنسى الجزيرة وقطر وتركيا والأردن وكثيرون لهم إخوان وأدوار أتقنوها حتى الرمق الأخير لثورة مشتهاة كل على هواه.

هنا باريس، الجمعة 13 نوفمبر الثورة الساركوزية عادت وعلى أصحابها بالوبال وأصابت الفرنسيين بالهلع في ليلة كانت منتظرة لكل الذين زرعوا الارهاب في العراق وليبيا وسوريا وغيرها من البلدان عن إرادة أو إنتماء أو حماقة وسيرورة الارهاب والتفجيرات ستواصل على كل أرض دعمت اصدقاء سوريا وبرهان غليون وأسرّت لهم بالسلاح وفتحت الفنادق والمنافذ وفضاءات التدريب، الدرس بدأ ولن ينتهي عمّا قريب لأن من يزرع الجراح يجني دما غزيرا، ونكتشف مجددا أن الغرب لا تقوده مراكز بحوث استراتيجية كما يدعي ونتصور وإنّما يقاد من كيانات حربية وشركات أسلحة ومستثمرين في الصناعة السياسية. أخيرا. .

لا تنسوا أن الربيع العربي كان لإسرائيل ربيعا ولو على المدى القريب والمتوسط.

الكاتب مدير الموقع

مدير الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً

error: Content is protected !!