الزبيدي ، وزيرا للدفاع في كل الحقب!!! / بقلم الصياح الوريمي

img

لا يخفى على احد ان الحدود التي رسمتها اتفاقيات سايكس وبيكو احترمت الى حد كبير التقسيم الجيوتاريخي للمنطقة العربية ، فبقي المغرب مغربا وتونس تونسا والشام شاما والعراق عراقا واليمن يمنا  ما جعلها رغم قسوتها على مسار وحدة العرب تثمر دولا وطنية تدعمت ركائزها وقام بنيانها حتى باتت الدولة الواحدة منها تشكل بمفردها توازنا استراتيجيا في المنطقة، وخاصة الدول الكبرى كالعراق ومصر وسورية والجزائر.

امر اقض مضاجع احفاد سايكس وبيكو وخاصة احفاد بن غريون وغولدامايير. وبات تقويض الدول الوطنية العربية قرارا متخذا ولا ينقصه سوى التنفيذ. بدأ بتحييد مصر (اتفاقيات كامب دايفيد) ثم بالعدوان على العراق على مراحل وحصاره حتى تم احتلاله و تقويضه بواسطة خاصة القواعد العسكرية الامريكية المنتصبة في قطر (السيلية) . فافتعال ازمة لسورية واتهامها بامتلاك اسلحة محظورة واتهامها باغتيال الحريري، وناورت سورية وصمدت رغم الحصار… الى ان بدأ الحراك الاجتماعي في تونس بعد حرق البوعزيزي لجسده ، ولا ننسى التغطية المريبة لقناة الجزيرة للأحداث في تونس ثم في مصر وليبيا واليمن وسوريا… والتي كانت أبعد ما يكون عن التغطية المهنيّة المحايدة. كما لا ننسى التحرّكات الديبلوماسيّة والتنسيق الكامل للقطريين مع الإدارة الأمريكيّة في التعامل مع الأوضاع السياسية وإدارة الثورات (أو الإنقلابات) العربيّة. الإدارة الأمريكيّة الّتي قيل أنّها وضعت اللمسة “ما بعد” الأخيرة في احداث 14 جانفي 2011 .

في خضم كل هذا و حين تقرر تسليح الحراك في ليبيا واسقاط نظام القذافي تحت امرة القيادة العسكرية القطرية اتت زيارة الزبيدي وعمار وبعض العسكريين التونسيين بمختلف رتبهم الى قطر… ما يعني ان الزبيدي و عمار كانا لاعبين اساسين في نسج مشهد “الربيع العربي” الساعي لتقويض الدولة الوطنية ، وهو ما جعله من الوجوه القليلة التي جمعت بين حكومات السبسي والجبالي و لعريض ولم يغب الا عن حكومة جمعة ليعود الان في حكومة الشاهد 2 و يكون موضوع توافق تام بين السبسي والغنوشي , ويقع تقديمه من قبل بعض الاوساط في تونس على انه رجل دولة آت من زمن الدول قبل ان يزعزعها الربيع العربي. في حين انه احد أدواته و احد معاول تقويض الدول الوطنية واسقاطها. فكيف تكون الدولة وطنية في تونس وغير وطنية في ليبيا أو في سورية !!! فمن يصر، اذن ، على التمسك بهذا الاسم التوافقي بين الباجي والغنوشي في وقت يسعى فيه المزاج العام للتونسيين الى نسيان انتكاسة الدولة الوطنية في عهد الترويكا ، يريد ان يقلص من منسوب ثقة التونسيين في عودة دولتهم قوية ومهابة داخليا وخارجيا. ويجعل من أصحاب القرار فيها مذبذبي الخيار بين القطع مع ترهل الدولة او عودتها قوية، لان من يأكل على كل الموائد ومن كل الاصواص يتفسخ ذوقه وينعدم ! ويتساءل الوطنيون في تونس ، لماذا يمعن رئيس دولتهم على تذكيرهم في مساهمة حكومة دولتهم في تقويض دولة جارة وتسليمها الى مليشيات القاعدة وداعش يعبثون بها وبأهلها!

                              الصياح الوريمي

الكاتب مدير الموقع

مدير الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً

error: Content is protected !!